تأمل
لم تكتمل الأشياء، لربما خُلقت هكذا، ناقصة. ولربما ليس بالأمر الكبير إنهاء الطريق، وإنما وقوفنا في منتصفه. أو لربما لا توجد نهاية أصلًا، وكل شيء يدور في حلقة مستمرة، تبدأ حينما تنتهي.
فلا توجد نهاية سعيدة، ولا ساعة أخيرة، ولا نظرة أخيرة. ونحن من اخترعنا تلك الكذبة البيضاء كي لا ننظر في باطن الأشياء، ولا نحدّق طويلًا في طرقنا، وإنما نمشي مشدودين إلى تلك الطاقة النيّرة التي تنتظرنا في مكان ما.
هذه هي الحياة؛ ليست سوى دائرة متصلة. وربما لهذا لا نصل أبدًا؛ لأن الوصول نفسه وهم، ولأن الطريق لم يُخلق كي ينتهي، بل كي نمضي فيه. وما نظنه خاتمة ليس إلا منعطفًا آخر، وما نودّعه اليوم قد يعود إلينا غدًا بصورة مختلفة.
نحن لا ننتهي، نحن فقط نغيّر مواضعنا داخل الدائرة؛ نغيب قليلًا، ثم نبدأ من مكان آخر، دون أن ندرك أننا كنا نبدأ منذ اللحظة التي ظننا فيها أننا انتهينا.